ابن الطلاع القرطبي

76

أقضية رسول الله ( ص )

قال النحاس : فقالت حفصة : حقّرتني يا رسول اللّه ، وقال غيره قالت : يا رسول اللّه أما كان في نسائك أهون عليك مني ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تخبري عائشة بذلك » ، فقالت له : لست أفعل ، وحرم مارية على نفسه « 1 » . وقيل : إنه حلف على ذلك أيضا فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إياه فأطلع اللّه عز وجل نبيه على ذلك قال اللّه عز وجل : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [ التّحريم : الآية 3 ] . وقرئت « عرف ببعضه ، وأعرض عن بعض » . فأعلم اللّه عز وجل أن التحريم على هذا التفسير لا يحرّم فقال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ [ التّحريم : الآية 1 ] . فلم يجعل اللّه لنبيه أن يحرم ما أحل اللّه له ، فعلى التفسيرين ليس لأحد أن يحرم ما أحل اللّه له ، فقال اللّه عز وجل : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ التّحريم : الآية 2 ] « 2 » ، يعني الكفارة لأنه قد روي أنه مع ذلك التحريم حلف . وقال قوم : إن الكفارة كفارة التحريم ، قال المفضل : وقاله قتادة . وروي عن ابن عباس أنه قال : الحرام يمين « 3 » . وقاله الحسن وإبراهيم وقال مسروق : حلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يقربها وهي عليّ حرام فنزلت الكفارة ليمينه ألا يقربها ، وأمر أن لا يحرم ما أحل اللّه . وقال الشافعي أيضا وكذلك روى مالك عن زيد بن أسلم في تفسيرها ، وفي تفسير ابن سلام : قد فرض اللّه لكم تحلة أيمانكم يعني ما في سورة المائدة قوله تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ « 4 » . وقال الحسن : التحريم في الإماء يمين وفي الحرائر طلاق . قال الفراء : عتق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقبة في مارية ، وهذا في الأمة فأما في الحرة فإذا قال لها : أنت حرام ، فهي عند مالك وأصحابه ثلاث إذا دخل بها ولا ينوي . وقال أهل الكوفة : إن نوى الطلاق فهي تطليقة بائنة . وقال الشافعي : هي طالق تطليقة يملك الرجعة ، وإن أراد اليمين فهي يمين . وقال الفراء في قراءة من قرأ عرف بعضه : يقولون غضب منه وجازى عليه كما يقول للرجل هي إليك واللّه لأعرفن لك ذلك وقد لعمري جازى حفصة بطلاقها . وقال الحسن : عرف بعضه أقر ببعضه يعني

--> ( 1 ) رواه الدارقطني ( 4 / 42 ) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 178 ) وقال : رواه الطبراني وفيه إسماعيل ابن عمرو البجلي ضعيف . والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس . وبقية رجاله ثقات نقول إسناده ضعيف . ومنقطع وله شواهد . ( 2 ) رواه الدارقطني ( 4 / 42 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . وله شواهد وهو حديث صحيح بشواهده . ( 3 ) رواه الدارقطني ( 4 / 42 ) في السنن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه . ( 4 ) ذكره القرطبي في تفسير سورة التحريم ( ج / 18 / 118 ) وقال : رواه ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم موقوفا عليه .